ابن أبي الدنيا
22
كتاب الرضا عن الله بقضائه
درجات الرضا قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله : هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : الرضا بالله ربا ، ألا يتخذ ربا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره ، وينزل به حوائجه . قال الله تعالى : ( قل أغير الله أبغي ربا ، وهو رب كل شئ ) . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : سيدا وإلها . يعني فكيف أطلب ربا غيره ، وهو رب كل شئ ؟ وكثير من الناس يرضى بالله ربا ، ولا يبغي ربا سواه ، لكنه لا يرضى به وحده وليا وناصرا ، بل يوالي من دونه أولياء ، ظنا منه أنهم يقدمونه إلى الله ، وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك . وهذا عين الشرك ، بل التوحيد ألا يتخذ من دونه أولياء ، والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء . وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله ، وعباده المؤمنين فيه ، فإن هذا من تمام الإيمان ، ومن تمام موالاته . فموالاة أوليائه لون ، واتخاذ الولي من دونه لون . الدرجة الثانية : الرضا عن الله ، وهو رضا العبد بما يفعله به ، ويعطيه إياه ، ولهذا لم يجئ إلا في الثواب والجزاء كقوله تعالى :